ابن قيم الجوزية

3

الوابل الصيب من الكلم الطيب

" بسم الله الرحمن الرحيم " " تقديم " الحمد لله رب العالمين - الرحمن - مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين . وأشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، صلى الله عليه وسلم " . " أما بعد " حيث أنني أقوم بتحقيق كتب ابن قيم الجوزية فتلك مهمة شاقة وصعبة ولكن فيها المتعة العلمية لسلفنا الصالح وخاصة ان كان هذا العلم من رجل مثل ابن الفيم العبد الصالح الذي شعف بالمحبة والإنابة والاستعفار وكثرة والافتقار إلى الله تعالى والانكار له والاطراح بين يديه على عيبة عبوديته . قال عنه ابن حجر . كان جرى الجنان واسع العلم عارفا بالخلاف ومذاهب السلف وكان تلميذا لابن تيمية شفوفا بحبه منتصرا لأقواله وقال عنه كان إذا صلى الصبح جلس مكانه يذكر الله حتى يتعالى النهار ويقول هذه غدوتى ولو لم أقعدها سقطت قواى . وكان ابن القيم يقول : بالصبر والفقر تنال الإمامة في الدين . وكان يقول : لأب للسالك من همة تسيرهوترقيه وعلم يبثره ويهديه وهاهو يكتب لنا هذا الكتاب الروحاني الصافي وقد سماه ب‍ " الوابل الصيب " وتعالوا نرى معنى عنوان كتابه لنتعرف عليه . يقول ابن منظور في لسان العرب : الوابل : المطر الشديد الضخم القطر . ويقال للرجال الممدوحين الوابلين يصفهم بالوبل لسعة عطاياهم . أما الصيب : الصياب والصيابه : أصل القوم . والصياب : الخالص من كل شيء . والصيابه : الخيار من كل شئ وكأنه يريد أن يقول عن كتابه " العطاء الخير الخالص من الكلم الطيب النافع ولقد جمع فيه كل شئ من الخير والسعادة واعمال القلوب وقام بشرح طويل مفصل ومفيد لحديث قدسي صحيح . ثم تكلم عن الذكر وفوائده وذكر في هذا الكتاب من فوائد الذكر " تسعة وسبعين فائدة " ثم جمع كمية هائلة من الأذكار التي يحتاجها الانسان في جميع أحيائه وأحواله مستعينا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .